عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
31
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
اطلب ما تريد ، فقالت الملائكة : إلهنا دعا صنمه دهرا طويلا فلم يجبه ودعاك مرة واحدة فأجبته فقال : يا ملائكتي إذا دعا الصنم ولم يجبه ودعا الصمد فلم يجبه فأي فرق بين الصنم وبين الصمد . ( حكاية ) : كان في بني إسرائيل رجل يعبد بقرة فدخل بها يوما إلى بستان فطلعت سحابة مع برق ورعد فهربت البقرة ، فقال في نفسه من يفزع من الرعد والبرق لا يكون إلها ، فرفع طرفه إلى السحاب وقال : يا رب السحاب إن كان لك غنم فابعثها إلي لأرعاها لك وإن لم يكن لك غنم فأنا أقاسمك غنمي . فأوحى اللّه إلى نبي ذلك الزمان أن اذهب إلى فلان وأقرئه مني السلام وعلمه أركان الدين فقد قذفت في قلبه المعرفة وقبلت دعوته وأردته قبل أن يريدني . ( فائدة ) : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من سمع صوت الرعد فقال سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته حكاه العلائي في سورة الرعد ، قال الرازي قال ابن عباس : إن اليهود سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرعد فقال : ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه تعالى . وقال : إن اللّه ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك فنطقه الرعد وضحكه البرق . وقال العارفون من الصوفية : الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أيديهم والمطر بكاؤهم . وقال الرازي : عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق ، وذلك دليل على قدرة اللّه تعالى ، لأن السحاب جوهر مركب من أجزاء رطبة مائية وهوائية ، والماء جسم رطب والنار جسم حار يابس ، وظهور الضد من الضد دليل على قدرة الصانع . ( حكاية ) : كان أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه يعبد صنما لا يفارقه حضرا ولا سفرا فخرج يوما إلى السفر قاصدا لحاجته وقال : أيها الصنم احفظ متاعي فلما ذهب جاء الثعلب وبال على الصنم ، فلما رجع أبو ذر وجده مبلولا فقال : واعجباه السماء لم تمطر ومن أين لك هذا البلل ؟ ثم وجد أثر الثعلب فرمق إلى السماء وقال : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب فلو كان ربا كان يمنع نفسه * فلا خير في رب نأته المطالب برئت من الأصنام في الأرض كلها * وآمنت باللّه الذي هو غالب ( لطيفة ) : صيد الثعلب في المنام زواج بامرأة وأكل لحمه دواء وشرب لبنه شفاء ، ومن قاتله خاصم بعض أهله ، وابن آوى كالثعلب انتهى . ( لطيفة ) : الثعلب حلال عند الشافعي رضي اللّه عنه وكذلك عند مالك ، وحرام عند الإمامين رضي اللّه عنهما . ( فائدة ) : لحم الثعلب ينفع من الفالج واللقوة والجذام ، وطحاله إذا علق على ذي طحال عافاه اللّه تعالى ، وشحمه ينفع من وجع الأذن تقطيرا ، ويطلى به رجل المنقرس فتبرأ ، ودمه ينبت شعر الأقرع دهنا وأسنانه اليمنى إذا علقت على من يشتكي وجع الأذن اليمنى عافاه اللّه تعالى ، وكذلك اليسرى لليسرى ، وذكر